أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
119
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
شر يوميها وأخزاه لها . . . ركبت عبرى بحدج جملا وحملنا بعدها أخرى على . . . فاطر الناب وما إن بزلا ضجر المركب يبغي سفرا . . . وهو في معطنه ما انتقلا يعني اليمامة التي صلبها . ينشد شر يوميها بالنصب ، وشر بالرفع . فمن نصب فعلى الظرف ومن رفع فعلى تقدير محذوف كأنه قال : ركبت أو ركبته كما قالوا [ " شهر ثرى و ] شهر ترى ، وشهر مرعى " أي ترى فيه النبات . وأما قوله يوميها وكان ينبغي أن يقول شر أيامها فإن للعلماء فيه جوابين : قال أصحاب المعاني : أراد يوم سبيها وحملها عن أهلها سبية ، ويوم موتها وقد أودت بها المنية ، فشر هذين اليومين عندها يوم سبيها وهو أغواه لها ، ويروى أخزاه لها . وقال أصحاب العربية ؟ أبو علي الفسوي ( 1 ) وغيره ؟ يعني بشر يوميها شر أيامها فأوقع الاثنين موقع الجميع كما قال الله تعالى : { ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير } ( الملك : 4 ) معناه ثم ارجع البصر كرات لأن البصر لا يحسر من كرة ولا من كرتين . وأما قوله : وأغواه وكان حقه أن يقول وأغواهما فإنه ينبئ عن توهم ما ، كأنه قال شر ما يكون من أيامها وأغواه كما تقول : زيد أجمل الفتيان وأحسن ، وقيل أراد أغوى ذلك الشر فرد الهاء على الشر كما قال الفرزدق : وجدي خطيب المشرقين وشاعره . . . فرد الهاء على الخطيب ، وقيل أراد وشاعر ما نذكره .
--> ( 1 ) ص : المسرمي ؛ ح : الكيوكي ، وأثبتنا رواية س ط .